حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

188

التمييز

اللّه عنه : ما أحسن تواضع الغني للفقير رغبة في ثواب اللّه ، وأحسن منه تيه الفقير على الغني ثقة بالله . وأمّا أدب أفعاله فأن لا يغتر بسبب الفقر عن عبادته ولا يمنع / 79 ب / بذل قليل ما يفضل عنه وذلك جهد المقل ، وفضله أكثر من أموال كثيرة تبذل عن ظهر غنى . وقال أبو حامد الغزالي : ولأصحاب الحقّ سرّ لطيف وهو أنّهم إذا ضاقوا عاملوا اللّه بالصدقة على قدر قوّة حاله وحسن يقينه فإذا حسنت نيّة العبد وخلصت معاملته ووجد في نفسه طمأنينته فإن العوض لا يكاد يتأخّر عنه ، وجاء في الحديث « كلّ معروف صدقة » « 1 » بما عاملت به الخلق يعاملك به الحقّ ، وبما عاملت به الحقّ يعاملوك به الخلق ، شعر « 2 » ( الخفيف ) اصنع الخير ما استطعت إلى النا س وإن كنت لا تحيط بكله فمتى تصنع الجزيل من الخير إذا كنت تاركا لأقله والرزق رزقان : رزق لا يأتيك إلّا بالسّبب ، ورزق يأتيك من حيث لا تحتسب . وسئل الحسن البصريّ عن نفس التوكّل ما هو ؟ . فقال : هو الاعتماد على اللّه بإزالة الطمع من سوى اللّه وترك اختيار النّفس والاستغناء بالكفاية وموافقة القلب لمراد الربّ وإن لحقه الأطماع من طريق الطّباع ، والغيرة أن لا تعرف ولا تعرف ، وفتنة الفقر هي حسد الأغنياء والنظر إلى أموالهم والتذلّل لهم بما يثلم الدين / 80 أ / ويدنّس العرض وعدم الرّضا بما قسم له ، وجاء في الحديث « أطلبوا الحوائج بعزة الأنفس فإنّ الأمور تجرى بالمقادير » « 3 » ، فأقلّ ما تفيد هذه الأخبار بعد التفكّر فيها والاعتبار ، لأولي الأيدي والأبصار ، أن لا يحزن لضيق

--> ( 1 ) رواه الإمام ابن حنبل في مسنده 5 / 383 ، 405 . ( 2 ) ورد البيتان في أدب الدنيا والدين ، ص 188 على النحو التالي : اعمل الخير ما استطعت وإن كا ن قليلا فلن تحيط بكله ومتى تغفل الكثير من الخير إذا كنت تاركا لأقله ( 3 ) الفتح الكبير 1 / 192 .